الشيخ عبد النبي الكاظمي

19

تكملة الرجال

جبل إلى العباس يأمره بسد بابه ، فقال : سمعا وطاعة للّه ولرسوله ، ثم مر العباس بفاطمة عليها السّلام فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السّلام فقال لها : ما بالك قاعدة ؟ أنظروا إليها كأنها لبوة بين يديها جرواها تظن أنّ رسول اللّه يخرج عمه ويدخل ابن عمه » الحديث « 1 » . وجوابه يعلم مما رواه أيضا عن الباقر عليه السّلام « أنه لما أمر العباس بسد الأبواب وأذن لعلي عليه السّلام بترك بابه جاء العباس وغيره من آل محمد صلّى اللّه عليه واله فقالوا : يا رسول اللّه ما بال علي يدخل ويخرج فقال صلّى اللّه عليه واله : ذلك إلى اللّه فسلموا له الحكمة - إلى أن قال - إياك يا عم رسول اللّه أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب فإنكما شقيقان - إلى أن قال - فقال العباس : قد سلمت ورضيت يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا عم أنظر إلى السماء فنظر العباس فقال : ماذا ترى ؟ قال : أرى شمسا طالعة نقية من سماء صافية جلية ، فقال : يا عباس يا عم رسول اللّه إنّ حسن تسليمك لما وهب اللّه عز وجل لعلي عليه السّلام من الفضيلة أحسن من هذه الشمس في هذه السماء ، وعظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظم بركة هذه الشمس على النبات والحيوانات والثمار حيث تنضجها وتنميها وتربيها ، واعلم أنه قد صافاك بتسليمك لعلي فضيلة من الملائكة المقربين أكثر من عدد قطر المطر ، وورق الشجر ، ورمل عالج ، وعدد شعور الحيوانات ، وأصناف النبات ، وعدد خطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم ، كل يقولون اللهم صل على العباس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه ، فاحمد اللّه واشكره ، فلقد عظم ريحك ، وجلت رتبتك في ملكوت السماوات » « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع : تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : ص 5 طبع إيران سنة 1268 ه . ( 2 ) - راجع : تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : ص 7 .